هلال بن محسن الصابي

256

الوزراء

الفتنة ، وأضرموا نيرانها ، وأظهروا أعلامها . وتفرّد الحسين بن حمدان بأبى أحمد فقتله ، وثنّى بفاتك المعتضدىّ فأتلفه ، وقصد المارقون دار الخلافة ، ووصلوا إلى جدرانها ، وحرقوا عدّة من أبوابها ، ووفق اللّه الغلمان الحجريّة والخدم والأولياء المصافيّة لمنازلتهم ومحاربتهم ، فانصرفوا مفلولين . واجتمعوا إلى عبد اللّه فعاقدوه وبايعوه ، وتسمى بالخلافة في ليلته ، ووازره محمد بن داود بن الجراح على ضلالته ، وصبّحهم « 1 » من غلمان أمير المؤمنين أدام اللّه تمكينه وخاصته وذوى البأس من رعيّته من حسن دينه ، وخلص يقينه ، فتحصّنوا بالإبعاد في الهرب لما خافوه من شدّة الطلب ، وأسر جماعة من أصحاب عبد اللّه بن المعتز وكتّابه ، منهم : يمن الكبير ووصيف بن صوارتكين وخطارمش « 2 » وعلى الليثي ومحمد الرقّاص وسرخاب الخادم ، وأبناء دميانة ومحمد بن عبدون وعلي بن عيسى بن داود ابن الجراح ومحمد بن سعيد الأزرق والمعروف بأبى المثنى « 3 » ، ومحمد بن يوسف المكنى أبا عمر ، وحملوا إلى دار أمير المؤمنين ، وحصلوا في أعظم البوس ، وأضيق الحبوس . ولما خمدت النائرة « 4 » ، وسكنت الثائرة ، استدعانى أمير المؤمنين - أطال اللّه بقاءه - وأوصلنى إلى حضرته ، وخصني ببره وتكرمته ، وفوّض إلىّ تدبير مملكته ، وقلدنى سائر دواوينه مع وزارته ، وخلع علىّ خلعا ألبسني بها جلالا وقدرا ، وجمالا وفخرا ، وعدت إلى دارى مغمورا بإحسانه ، مثقلا بأياديه وامتنانه ، وأسأل اللّه معونتى على طاعته ، وتبليغى غاية رضاه وإرادته بمنه ورحمته . وقد أوبقت عبد اللّه

--> ( 1 ) في الأصل : صحبهم . وأضاف إليه الناشر الأول كلمة « ما » فصارت : وما صحبهم ، لكن صبحهم هي المتفقة مع المعنى بدون زيادة على أنه قد سبق مثل هذا الخطاب في صفحة 100 وفيه : وما صحبهم . ( 2 ) في تجارب الأمم 5 / 7 خرطامش ولم يرد في الخطاب المشار إليه في صفحة 100 . ( 3 ) هو القاضي أحمد بن يعقوب كما في تجارب الأمم 5 / 7 . ( 4 ) النائرة : الفتنة والعداوة .